غــــيـــرة الاطـــفـــال

مشكلة الغيرة


تعريف الغيرة عند الأطفال:
الغيرة عند الأطفال هي حالة انفعالية يشعر بها الطفل ويحاول إخفاءها ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها الطفل. فالغيرة عند الأطفال هي مزيج من الإحساس بالفشل والانفعال والغضب؛ وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب؛ لذلك يجب على الوالدين تقبل سلوك الغيرة عند الطفل كحقيقة واقعة أثناء تربية الطفل، وفى نفس الوقت لا بد ألا يسمح الوالدين بزيادتها، فوجود الغيرة عند الطفل بحد معقول تعد حافز على المنافسة والتفوق، أما الغيرة المفرطة أو المرضية تضر بشخصية ونمو الطفل اما الغيرة المرضية التي تتسبب في مشاكل مدمرة للطفل، وقد تكون سبباً في إحباط الطفل وتعرضه للكثير من المشكلات النفسية في المستقبل.

أسباب مشكلة الغيرة لدى الطفل :
·        يعد المقارنة بين طفل وأخر والتفريق في المعاملة بين الأطفال، من الأسباب الرئيسية في حدوث مشكلة الغيرة.
·        ضعف ثقة الطفل بنفسه تشعره بالإحباط ومن ثم بالغيرة فالشعور بالنقص لدى الطفل يدفعه للغيرة خاصة إذا كانت جوانب النقص ترجع لعيوب جسمية أو عقلية ويثبت نتيجة سوء معاملة الوالدين وقسوتهم معه والسخرية من ذلك الفشل.
·        كثرة المديح للإخوة أو الأصدقاء أمام الطفل و أظهار محاسنهم أمامه.
·        عدم سماح الأهل للطفل بإظهار مشاعر الغيرة على نحو سليم يساهم في كبت هذه المشاعر مما يعزز لدى الطفل الإحساس بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس.
·        عقاب الطفل الجسدي بالضرب إذا أظهر غيرته نحو أخيه مما يزيد من مشاعر الطفل السلبية والتي تظهر على شكل عداء نحو أخيه. المفاضلة بين الأبناء فبعض الأسر تفضل الذكور على الإناث أو عندما يفضل الصغير على الكبير وهكذا فتنمو الغيرة بين الأبناء.

·        الوسائل السلبية التي يتبعها الطفل للتعبير عن الغيرة:
·        صراخ الطفل والعبث بأغراض الآخرين أو سرقتها أو تدميرها.
·        الاعتداء الجسدي بالضرب أو القرص.
·        الإزعاج وإلقاء الطفل للشتائم وإقلاق الراحة.
·        تجسد الغيرة في شكل التجسس والوشاية والإيقاع بالآخرين بعد سن العاشرة.
·        تصنع الطفل الحب الزائد نحو الطفل الجديد وذلك لإخفاء مشاعر الغيرة الدفينة حتى تتيح الفرصة للطفل الغيور لإيذاء أخيه بالضرب أو بالعض .
·        أنانية الطفل التي تجعله راغبا في حيازة اكبر قدر من عناية الوالدين .
·        ظروف الأسرة الاقتصادية فبعض الأسر دخلها الاقتصادي منخفض أو شديدة البخل على أبنائها مقارنة بالأسر الأخرى فتنمو بذور الغيرة في نفس الطفل نتيجة عدم حصوله على ما يريد من أسرته.

ولعلاج مشكلة الغيرة عند الطفل نقترح ما يلي :

ü     أن نزرع في الطفل ثقته بنفسه وان نشجعه على النجاح وانه عندما يفشل في عمل ما سينجح في عمل آخر.
ü     أن نتجنب عقابه او مقارنته بأصدقائه او أخوته و إظهار نواحي ضعفه وعجزه فالمقارنة تصنع الغيرة بين الأخوة و الاصدقاء و أبعاده عن مواقف المنافسات غير العادلة .
ü     أن نعلمه أن هناك فروقا فرديه بين الناس ونضرب له الأمثلة على ذلك.
ü     إن نزرع فيه حب المنافسة الشريفة وان الفشل ليس هو نهاية المطاف بل ان الفشل قد يقود الى النجاح .
ü     تشجعيه لأن يعبر عن انفعالاته بشكل متزن .
ü     إشعار الطفل بأنه مقبول بما فيه لدى الأسرة وان تفوق الاخرين لا يعني ان ذلك سيقلل من حب الاسرة له او تزلزل مكانته .
ü     إذا قدم للأسرة مولود جديد ولاحظت غيرة ابنك منه فلا تكفه او تزجره بل دعه يساعدك في العناية بالطفل في امور هي في حدود طاقته واثني عليه و اشعره بالمسؤولية وراقبه عن بعد دون إن يشعر .ولا تظهر اهتمامك بالطفل الجديد وهو يرى ولا تدعه يشعر بأن هذا الطفل قد اخذ حبه منك وكن دائما يقظ لسلوك الطفل وصحح خطأه بلطف ولباقة وممكن ان نحل تلك المشكلة بأن نأتي بلعبة للطفل علي انها من المولود الجديد فبالتالي سيحب الطفل اخيه الصغير  .
ü     تعويد الطفل منذ الصغر على تدني الانانية والفردية والتمركز حول الذات وان له حقوقا وعليه واجبات ونوضح له السلوك الصحيح .
ü     اندماج الطفل في جماعات نشاط وفرق رياضية.

و أخيرا
عندما نذكر كلمة غيرة نتذكر قصتين قد ذكرا منذ قديم الازل فاما الاولي فهي قصة ابني ادم عليه السلام حيث نجد قصتهم في القرآن:
قال الله تبارك وتعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنم بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)} (سورة المائدة).
في الانجيل نجد قايين وهابيل هما شخصيتان ذكرا بالعهد القديم، وهما أول ابنين لادم وحواء. كان قايين عاملاً بالأرض أما هابيل فكان راعيا للغنم، وفي يوم قررا أن يعبدا الله فقدما قرابين. يقول الكتاب: وحدث من بعد أيام، أن قايين قدم من ثمار الأرض قرباناً للرب. وقدم هابيل أيضاً من أبكار غنمه ومن سمانِها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه، ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر. فأغتاظ قايين جداً، وسقط وجهه. (تك 3:4-5) ولم ينظر الرب إلى قربان قايين لانه كان مخالفا لما كان يتطلبه وهو الذبيحة الدموية اما هابيل فقد فعل. يقول الكتاب: بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين. فبه شُهِد له انه بارٌ إذ شهِد الله لقرابينه.(عبرانين4:11) حيث قايين ادعى ايمانه بالرب ولكنه لم يفعل. لم يقبل الرب قربان قايين فأغتاظ قايين جداً وسقط وجهه. (تك5:4) فقام على اخيه هابيل في الحقل وقتله، فقال الرب لقايين أين هابيل أخوك؟ فقال لاأعلم؛ أحارس أنا لأخي. فقال: ماذا فعلت؟ صوت دم أخيك صارخ من الأرض. فالآن، ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك. متى عملْت الأرض لاتعود تعطيك قوتها. تائهاً وهارباً تكون في الأرض. (تك9:4-12).
فعندما غار من اخيه لتقبل قربانه قتل اخيه و علينا ان نحكي تلك القصة لابنائنا ليتعلموا منها ان عواقب الغيرة سيئة فهو من الافضل ان يتنافس مع الاخرين دون غيرته منهم.
و القصة الثانية هي قصة اخوة يوسف عليه السلام قال الله تبارك و تعالي  (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ


ولا أنكر وجود هذه الغيرة بين الإخوان فهي حقيقة لا ننكرها، ولكن يجب أن لا نضخم وأن لا نجسّم الأمر، ومن الطبيعي أن يحدث غيرة بين الاطفال و لكن علينا ان لا نضخم الموضوع و نحاول بشتي الطرق التغلب عليها, و هذا لن يتم الا اذا اتفق الاباء علي الامور التي ذكرناها بحيث لا يجد الطفل مفرا من الابتعاد عن تلك العادة. 


المراجع
موقع طفلي
شبكة نور الاسلام
sabra.ba7r.org
M.M.Elansary

الخـــــــــــــوف عـــنـــد الأطــــــــــفـــــــــــــال


مشكلة الخوف :


الخوف هو حالة انفعالية نفسية وبدنية قد يشعر بها الطفل عند وجود خطر، أو عند توقع حدوث خطر، أو عند حدوث موقف معين ويكون مصدر هذا الخطر داخلي من الطفل او خارجي من البيئة.

و قد يقسم الأطفال من حيث الخوف إلى ثلاثة أنواع هم:
1-  أطفال يخافون خوفا عاديا: و هذا الخوف هو شعور طبيعي؛ يشعر به الطفل كما يشعر به الإنسان البالغ؛ كالخوف من وجود حيوان مفترس، أو بسبب سماع صوت مرعب بشكل مفاجئ.
2- أطفال يخافون خوفا مرضيا: و هو خوف مفرط و مبالغ فيه و شبه دائم؛ و في هذه الحالة قد لا يكون هناك داع من الخوف أساسا؛ فقد يكون الخوف هنا وهميا.
3- أطفال لا يخافون: و قد يرجع ذلك إلى قلة الإدراك لدى بعض الأطفال؛ مثل الصغير الذي لا يدرك ما حوله؛ أو مثل الأطفال ضعاف العقول؛ فكلاهما قد يمسك بالكهرباء مثلا جهلا أو سهوا أو بسبب عدم الانتباه.
أنواع الخوف عند الأطفال:
1- الخوف التلقائي: كالخوف من الأصوات المرتفعة جدا، و الخوف من الزلازل، أو الخوف من فقدان التوازن و الحركة المفاجئة.
2- الخوف الحقيقي الذي يتم اكتسابه من مواقف معينة: حيث يكون الخوف هنا من أشياء حقيقية و ملموسة؛ كالخوف من حيوانات مفترسة، و الخوف من بعض الحشرات الضارة، و الخوف من البرق و الرعد و الزلازل و البراكين.
3- الخوف الوهمي: حيث يكون الخوف هنا من أشياء غير حقيقية؛ كالخوف من أناس معينة، أو الخوف من بعض الحيوانات الأليفة، أو الخوف من رؤية نهر جار.
4- الخوف الحسي: و هو الخوف من أشياء ملموسة و محسوسة: كالخوف من الشلالات، و من بعض الحيوانات.
5- الخوف غير الحسي: و هو الخوف الذي لا يستطيع الطفل أن يدرك ماهيته أو حقيقته؛ كالخوف من الجن أو العفاريت أو الوحوش.. الخ.
6- الفوبيا: و هو أشد أنواع الخوف؛ و للفوبيا عدة صور: كالخوف من المجهول، و الخوف من الفشل، و الخوف من الموت المرتبط بالتهديد.. الخ

اسباب الخوف لدى الاطفال
·        تخويف الطفل فيقوم بعض الوالدين بتخويف الطفل؛ من باب التسلية أو الضحك؛ مما يسبب الذعر للطفل، و يؤثر على شخصيته و سلوكه و قد يلجأ بعض الكبار الى تخويف الطفل كي يمارس ما يريده الوالدين مثل ان يقول الوالدين للطفل : ان لم تنم فسنأتي لك با الوحش او الذئاب لتأكلك او سنعطيك حقنة ...الخ
·        السخرية من الطفل الخائف والضحك عليه امام الأخرين .
·        جهل الطفل بحقيقة الاشياء التي يخافها او الأحداث التي يسمع عنها.
·        قد يحدث الخوف لديه بسبب مشاهدة مناظر عنيفة أو مرعبة، أو استماعه إلى قصص مخيفة.
·        يخاف الطفل احيانا لجذب انتباه والديه او معلميه خاصة اذا كان الطفل يفتقد لمشاعر الحب والحنان وعندما يستجيب الوالدين لذلك يدعمان فكرة الخوف لديه.
·        شعور الطفل بعدم الاستقرار والأمن في الاسرة بسبب المنازعات التي تحدث بين الوالدين اوفقدان احدهما.
·        المبالغة في خوف الوالدين على أولادهم؛ فهذا قد يسبب للطفل شعورا بالخوف و بالارتباك إذا قام بأي فعل كبير كان أم صغير؛ كإن وقع على الأرض مثلا أو إذا جرح جرحا صغيرا ققد تنتقل حالة الخوف هذه من الوالدين إلى طفلهم بكل سهولة.

أنواع خاصة من الخوف وكيفية التغلب عليها:
1-  الخوف من الظلام :
وهو خوف طبيعي يعتري الصغار والكبار ، فالعقل البشري لا يستطيع التعامل مع المجهول ، والظلام يجعل ما حولنا مجهول ، وخوف الطفل من الظلام هو إحدى علامات عدم الفهم الكامل لأي ظاهرة يتعرض لها الأنسان ، فالطفل بعقلياته المحدودة لايستطيع أن يدرك أن الأشياء موجودة حتى وإن لم يراها لأن الأشياء ثابتة ولا تتحرك بمفردها ، فهو لا يعي أن الظلام يغطي الأشياء التي من حولنا وانها مازالت موجودة ولكننا لا نراها. ونتيجة لتك الحالة من عدم الإدراك ، والخيال الخصب الذي يتمتع به الطفل ، يرى خيالات وأشباح تثير في نفسه المخاوف. وتضيف الدكتورة " جين بيرمان " - المتخصصة في العلاج الأسري ببفرلي هيلز في ولاية كاليفورنيا - " عند الحديث عن الخوف من الأماكن المظلمة، فإن التلفزيون من أسوأ المتسببين بهذه المشكلة لدى الأطفال. والوالدان لا يدركان كم يتأثر الأطفال بما يُعرض على شاشات التلفزيون. وصورة ومناظر الأشياء المخيفة، والأصوات المصاحبة لها خلال العرض التلفزيوني للقصص الخرافية أو الواقعية المخيفة، كلاهما يعملان كعوامل إثارة وتنشيط الخوف والشعور به كحقيقة واقعية يعيشها دماغ الطفل وتفكيره".
ولكن مع كبر الطفل وزيادة نموه العقلي تقل تلك المخاوف حتى تختفي في السنوات المتقدمة من الطفولة ، وكذلك مع تفسيرنا وتواجدنا بجوار الطفل لتهدئته وطمأنته تقل المخاوف نحو الظلام.
2-  الخوف من الحيوانات :
هو نوع من الخوف يعاني منه الكثير من الأطفال من سن 2-4 سنوات ، وليس من الضروري أن يكون الطفل قد تعرض لحادثة معينة مع الحيوانات التي يرهبها ، أو أنه قد رأى أحد قد ناله أذى من تلك الحيوانات ، ولكن هي مرحلة يمر بها الطفل نتيجة لقلة خبراته وخوفه من كل جديد غير مألوف بالنسبة له ،
وسرعان ما تتبدد تلك المخاوف مع نضج الطفل ، والتدرج معه لمخالطة الحيوانات التي يهابها. فمثلا الطفل الذي يخاف من القطة ، يمكن لنا تعريضه لها بالتدريج ، مع بيان كيف حض الرسول – صلى الله عليه وسلم – على الرفق والتعامل باللين مع تلك المخلوقات.
3- الخوف من الموت 
الخوف من الموت شيء طبيعي حتى لو وُجد لدى الكبار ، فتفكير الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة يتسم  بالتمركز حول الذات Egocentrism ، ‏وبالتفكير السحري  Magical Thinkingلذا ففهمه لحقيقة الموت وتصوره في مثل تلك المرحلة قد لايكون صحيحا أو مكتملا بصورة كبيرة ، ويبدأ اكتمال مفهومه نحو الموت في سنوات عمره المتقدمة ، فطفل العاشرة غالبًا ما يستطيع فهم الموت كظاهرة. 
و قد يكون ذلك الخوف ناتج عن مرورها بخبرات غير سارة حول طبيعة الموت ، وهي عادة المواقف التي تصاحب حالات الموت في أسرنا بالبكاء والصراخ والنواح والحزن ، أو قد تكون قد فقدت شخص كانت  تحبه كثيرا بسبب موته ، فترسخ كل هذا في عقلها مما جعلها لا تتقبله كأمر قدري.

ولعلاج مشكلة الخوف:
ü  يجب على – الوالدين – أن يكونا مثالا للهدوء والاستقرار في تصرفاتهما أمام طفلهما الخائف ، فيمارسا حياتهما بصورة طبيعية ، بحيث يكون الجو الأسري المحيط بالطفل باعثا على الطمأنينة والأمان ، وحتى في وقت شعوره بالخوف عليهم بتهدئة الطفل ويتكلما معه بهدوء وثقة ، ولا يعنفاه. فيسألاه .. لماذا أنت خائف ؟ أنا أريد مساعدتك .. أنا بجوارك.
ü  هناك قاعدة عامة تقول "أن الأطفال تقل حساسيتهم من الخوف عندما يتم إقران موضوع الخوف أو الفكرة المثيرة له بأي شيء سار" ، فمثلا  لو وضعنا شيئا يحبه الطفل في حجرة شبه مظلمه ( كالشيكولاته ) ، ونقول له اذهب واحصل على تلك القطعة من الشيكولاته بداخل الحجرة ... وهكذا.  
ü  محاولة مناقشة حقيقة الموت مع الطفل بصورة عقلانية وتوضيح ما يحدث بدقة .. أي أن يحاولا أن يفهما الطفل بصورة مبسطة يستوعبها عقله ( حقيقة الموت ) ، وكيف أن الله قد خلقنا ، وأن من يموت يذهب إلى الجنة ليتنعم فيها ، مع عدم ذكر النار وما فيها من أهوال فهذا وقت للترغيب لا للترهيب ، ، مع إقران كل ذلك باستخدام الطفل لخياله الخصب في تخيله العيش في الجنة وما فيها من نعيم .
ü  محاولة تقديم نماذج جيدة في التعامل مع المخاوف التي تثير شعور الخوف لدى الطفل. فالأب الذي يخاف من الفأر مثلا ، ليحاول أن يكتم تلك المخاوف أمام طفله ولا يظهرها أمامه.
ü  فليحاول الوالدين تقليل نسبة الخوف لدى الطفل بإتباع ( استراتيجيات للتعايش ) ، ففي حالة خوف الطفل من الظلام .. يحاول الأب الجلوس مع الطفل ، ثم يخفض النور قليلاً ، ويشعره بأنه معه في أمان ، أو ينام الأب مع الطفل في حجرته والباب مفتوح ثم يغلق الباب كل يوم بشكل أكبر من اليوم الذي قبله .. وهكذا حتى يتعود على الظلام ولا يخافه
ü  ليحاول الوالدين أن يكسبا طفلهما الثقة في نفسه ، ويمكن ذلك عن طريق ( الدعاء ) ، فيمكن لهما أن يعلما الطفل عبارات مثل: "الله معي / أستطيع أن أواجه ذلك / إنني أصبح أكثر شجاعة / أزمة وتمر " أو أن يقرأ آيات قرآنية مثل الفاتحة والمعوذتين لكي يتخلص من خوفه ، فيما نطلق عليه استراتيجية ( التحدث مع الذات Self-talk ). أو إعداد شريط قرآن يحتوي مثلا على ( سورة الفاتحة ، وسورة البقرة ، والمعوذتين .. ) وتشغيله أثناء نوم الطفل ، لكي يشعر بالأمان وبأن الله معه ، وهذا يساعد في حفظ الطفل لتلك السور في المستقبل أيضا.
ü     حاولا التحدث مع طفلكما ، وان تفهماه بأن الخوف طبيعي ولكن يجب ألا يسيطر على الفرد فيجعله يلغي عقله.
ü  ليحذر الوالدين من الاستهزاء أو التقليل من حالة الخوف التي يتعرض لها ابنهما ، فبذلك سنجعله يخفي مخاوفه مستقبلا ، مما قد يؤدي لتفاقم الأمر من الناحية النفسية.
ü  لا نحاول إجبار الطفل على عمل شيء لا يريده كالجلوس بمفرده في الظلام ، فقد يصيبه هذا بنوبات ذعر تؤدي لزيادة الخوف لا تقليله
ü  لنرَبي أطفالنا على الشجاعة ولا نخجل من مخاوف أطفالنا. ومن المهم تعليم الطفل ، عن طريق الكلام والأفعال، أن القلق والخوف مشاعر طبيعية. وتحفيز الطفل وتشجيعه على مواجهة مخاوفه ، وذلك بتخصيص جوائز وحوافز عينية ومادية له.
 ونذكر بأن التنشئة التي تقوم على إشعار الطفل بالذنب أو الخجل أو إيقاع العقاب الشديد عليه أو معاملته بقسوة إنما تسيء إلى نمو الطفل النفسي بإيقاعه فريسة للمخاوف بدلا من أن تساعده على توجيه أفعاله الوجهة المرغوب فيها.
وختامًا يجب ألا يشعر الطفل بأن والديه قد يغضبا من تصرفاته تلك ، بل يجب أن يعملا على غرس مشاعر الأمن في نفسه ؛ بتعاطفهما معه وإظهار ذلك في تصرفاتهما . و أذكر الوالدين بأن الأمان إن لم يجده الطفل داخل الأسرة ، فلن يجده في أي مكان أخر , و ايضا ليس معنى هذا ألا يخاف الطفل مطلقاً ، فالخوف لا بد منه في بعض الأمور ، لأنه يحفظ بقاء الطفل ، فعليه أن يخاف من الله ، وإيذاء الناس ، وارتكاب الجرائم ... الخ ، وليكن خوفاً طبيعياً سوياً لا مبالغة فيه ولا تهاون .
الاديان السماوية و الخوف
قال رسول الله (صل الله عليه و سلم) في حديث شريف (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) أخرجه مسلم
 اي إن المؤمن القوي في إيمانه، والقوي في بدنه وعمله.. خيرٌ من المؤمن الضعيف في إيمانه أو الضعيف في بدنه وعمله، لأن المؤمن القوي ينتج ويعمل  وينتفع المجتمع بقوته البدنية وبقوته الإيمانية، وبقوته العلمية ينتفعون من ذلك نفعًا عظيمًا ، وفي تحقيق مصالح المجتمع.. وهذا ما لا يملكه المؤمن الضعيف، فمن هذا الوجه كان المؤمن القوي خيرًا من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، فالإيمان كله خير، المؤمن الضعيف فيه خير، ولكن المؤمن القوي أكثر خيرًا منه لنفسه ولدينه ولأهله ولإخوانه ولأمته.. ففيه الحث على القوة.  
و نجد ايضا في المسيحية ان كلمة (لا تخف) و مشتقاتها ذكرت 366 مرة  "لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا. تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا" ( سفر يشوع (10:25)
فالخوف هو ضعف و المجتمع لا يحتاج لضعفاء بل يحتاج الي اقوياء يفيدوا هذا المجتمع فانهم لن يستطيعون افادة مجتمعهم الا بالقوة...





المراجع:
almoslim.net
babykarmoush.com
موسوعة الطفل النفسية
My baby.com
Islamqa.net
St-takla.org
M.M.Elansary